قام الباحث غسان محمد عبدالحليم دويكات، الطالب في كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية، يوم الخميس الموافق 9/10/2014 بمناقشة اطروحة الماجستير بعنوان "الحياة الاقتصادية والاجتماعية في منطقة مشاريق نابلس (1214-1336ه/1799-1918م)".

تقع المشاريق في أقصى جنوب شرق لواء نابلس، وسميت كذلك لوقوعها شرقي الطريق الذي يربط نابلس بالقدس، تشكل أطرافها الغربية جزءاً من المرتفعات الجبلية الوسطى في فلسطين في حين تُطل أطرافها الشرقية على الأغوار، مما جعلها تتأثر بنمطين مختلفين للمناخ، وقد شكلت الأمطار مصدراً للمياه جمعها السكان في آبار حفروها خصيصاً واعتنوا بها، إلى جانب الينابيع. فيما صُنفت التجمعات السكنية تحت ثلاث مسميات قرى رئيسة، قرى ناشئة، خِرَب مأهولة أو كانت كذلك.

وُضعت المنطقة ضمن ثلاث تشكيلات إدارية خلال فترة الدراسة، فترة الإقطاع، الحكم المصري، الفترة الانتقالية والحكم المركزي، وفي حين أن تبعيتها بقيت للواء نابلس طوال فترة الدراسة، فقد تولى الإدارة فيها أساسا عائلتي العديلي والحج محمد مع تغيرات بسيطة حصلت زمن المصريين عندما عُين إبراهيم الصالح خلفاً لناصر المنصور، وظهور نظام المخترة لاحقاً. وقد أُنيطت مسؤولية الأمن رسمياً إلى الضابطية، في حين كان لهيئة الاختيارية والمخاتير في القرى دور مهم في ضبط الأمور كلها بالقرية في الأحوال العادية وضمن ما يُعرف القضاء العشائري، فقد تبعت المنطقة قضائياً لنابلس.

تعددت أشكال ملكية الأرض وأنواعها: فقد وُجد التيمارات، والزعامات، والسباهية، والالتزام، والملكيات الفردية الخاصة والأميرية، والمشاع، والوقف، والمساجد. وقد زرع السكان شجرة الزيتون أساساً والتي رافقها صناعة تحويل الزيتون واستخراج الزيت والجفت ووجُدت معاصر الزيت المسماة محلياً "بَد" في كل قرية، إلى جانب الحبوب والخضروات وبعض أنواع الفواكه. كما حاز السكان على الحيوانات العاملة كقوة عمل رئيسة، والمواشي التي استفادوا من منتجاتها، إلى جانب بعض الصناعات التحويلية البسيطة، كصناعة الحُصر، والجبنة، وحِرَف النجارة، والقصابة، والعمل في التجارة. فيما راج أنواع عديدة للمكاييل والمقاييس مثل الصاع، والرطل، والقنطار، والطبة، والفردة، والقدم، والمتر، والقيراط، والحاكورة، والذراع. في حين دفع السكان ضرائب الميري، العُشر، الويركو، فقد راج تداول عملات عثمانية كالقرش، الليرة، المجيدي، البارة، وأجنبية خصوصاً الفرنسية والانجليزية، وقد رافقها مشاكل كإختلاف قيمتها وأسعارها بالنسبة للعملات الأخرى من وقت لأخر، وتعدد أصنافها بين صاغ وشِرك.

تكونت القرية من حارات، كل حارة تسكنها حمولة واحدة أو أكثر ممن تجمعهم علاقة القرابة أو النسب، وقد خضعت القرى للإداريين المحليين مثل مصطفى العديلي وابنه عمر، ومركزهم بيتا وأوصرين، آل حمزه في عقربا، ناصر المنصور، إبراهيم خضر الصالح في ربع جالود، احمد الجبر ومركزه بيت فوريك. وقد سادت عادات وتقاليد في المنطقة مثل تزويج البنت شفهياً بين أولياء الأمور وهي ما زالت قاصرة، وكان مبلغ المهر يُحدد غالباً بالقرش مع بيان المعجل والمؤجل منه وكان يقبضه – المعجل خصوصاً – ولي الفتاه، وقد بلغ معدل المهور منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر إلى نهاية الفترة (2518.5) قرشاً، فيما وقعت حالات طلاق بسبب: عدم وجود مسكن أو الزواج بأخرى أو المرض أو الخلافات الزوجية، فقد تم الطلاق كثيراً على شكل صفقة تبرأ الزوجة طليقها من حقوقها مقابل طلاقها.

وقعت شجارات تُسمى محلياً "طوشة" استخدم فيها كل ما تقع عليه الأيدي من حجارة أو قالوشة أو غيرها، وفي حالات القتل المعروف فيها القاتل، عوقب بالإعدام، في حين تم الصلح ودفع الدية في حالات القتل الغير مؤكد فيها القاتل أو القتل الخطأ. وفيما وُجد أن عدد أفراد الأسرة (6)، فقد ضم البيت أثاثاً بسيطاً لا يتعدى الفراش الواحد لكل شخص، والأدوات اللازمة فقط لشؤون البيت. كما كان التعليم بالمدارس محدوداً وغير مرغوب فيه مقارنة بتعليم الكتاتيب بالمسجد، وهو بجميع الأحوال لا يتعدى تعليم القراءة والكتابة، والحال نفسه ينطبق على الأحوال الصحية، إذ رفض كثير من السكان التعاطي بالطب الرسمي في بدايته، وعولجت كثير من الأوجاع باستخدام الأعشاب الطبيعة، إلى جانب الطب الاعتقادي الشعبي المستند إلى معتقدات ينافي بعضها الدين.

وتكونت لجنة المناقشة من د. أمين ابو بكر مشرفاً ورئيساً، و د. ابراهيم ربايعة ممتحناً خارجياً من جامعة القدس المفتوحة، و د. عدنان ملحم ممتحناً داخلياً، وفي ختام المناقشة أوصت اللجنة بنجاح الطالب ومنحه درجة الماجستير بعد اجراء التعديلات.


عدد القراءات: 41