قام الباحث فريد سمير فريد السيد، الطالب في كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية، يوم الاربعاء الموافق 15/4/2015 بمناقشة اطروحة الماجستير بعنوان "اطار عمل لتقبل تكنولوجيا التعليم الالكتروني في الجامعات الفلسطينية من قبل المحاضرين/ تطوير لنموذج تقبل التكنولوجيا الثالث".

تهدف هذه الدراسة إلى تقديم إطار عمل شامل لاعتماد تكنولوجيا التعلم الإلكتروني بعد التحقيق من العوامل التي تؤثر على تقبل هذه التكنولوجيا من قبل المحاضرين في الجامعات التقليدية الفلسطينية وجامعة القدس المفتوحة. بالإضافة إلى ذلك تحديد واقع التعليم الإلكتروني في الجامعات الفلسطينية من وجهة نظر المتخصصين في هذا المجال.

تم وضع تصور لإطار العمل المتعلق بهذا البحث عن طريق مراجعة الأدب والاستعانة بآراء الخبراء في عملية التصميم. ويركز نطاق العمل الخاص بهذا البحث على عوامل هامة مستمدة من نموذج تقبل التكنولوجيا الثالث (TAM3)، بالاضافة الى عوامل البئية المحيطة وعوامل التدخلات الجامعية والتي شكلت امتداد لنموذج (TAM3).

استخدم الباحث طرق البحث الكمية والنوعية للإجابة على أسئلة البحث واختبار الفرضيات. البيانات الكمية التي تتعلق بالعوامل المؤثرة على تبني التعلم الإلكتروني تم جمعها عن طريق توزيع استبانة على عينة عشوائية (ن = 352) من المحاضرين في الجامعات التقليدية المختلفة وجامعة القدس المفتوحة بمختلف فروعها في فلسطين. استرجع الباحث (ن = 305) من الاستبانات الموزعة فكانت نسبة الاستجابة 86.6٪. أما البيانات الوصفية التي تتعلق باستكشاف واقع التعلم الإلكتروني وتطبيقاته وأدواته والعقبات التي تواجه بنيته التحتية وتحدياته وانطباعات المحاضرين حول اعتماده وتبنيه كنظام للتعليم، فقد تم جمعها من خلال إجراء مقابلات معمقة مع المتخصصين في إدارة التعلم الإلكتروني أو تكنولوجيا المعلومات في تلك الجامعات.

شملت هذه الدراسة 12 جامعة تقليدية وهي الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر وجامعة الخليل وجامعة بيت لحم وجامعة بيرزيت وجامعة بوليتكنيك الخليل والجامعة العربية الأمريكية وجامعة النجاح الوطنية وجامعة القدس-ابوديس وجامعة فلسطين-خضوري وجامعة الأقصى، إلى جانب جميع فروع جامعة القدس المفتوحة المتنشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

بعد جمع الاستبانات تم ترميز المتغيرات ومن ثم تحليلها عن طريق برنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، ومن خلال هذا البرنامج تم توظيف العديد من أداوت التحليل الإحصائي من أهمها: التكرارات، والأوساط الحسابية، والنسب المئوية، والانحدار الخطي، وارتباط بيرسون، واختبار (Stepwise)، واختبار (t-test)، واختبار (ANOVA)، واختبار (LSD)، واختبار (PROCESS)، وذلك من أجل التحقيق من العوامل المؤثرة في اعتماد تكنولوجيا التعلم الإلكتروني في تلك الجامعات.

نتائج تحليل الاستبانة تظهر قبول جميع فرضيات الدراسة باستثناء الفرضيات المتعلقة بعاملي (الطوعية والخبرة) كعوامل وسيطة، علاوة على ذلك فإن النتائج تشير الى أن العوامل التالية: الفائدة، وسهولة الإستخدام، والرضا، تشكل أهم العوامل المؤثرة في نية الفرد لاستخدام تكنولوجيا التعلم الإلكتروني حيث (Adjusted R2=0.544)، بينما العوامل التالية: الكفاءة الذاتية في استخدام الحاسوب، والقلق من الحاسوب، والمتعة في استخدام التكولوجيا، والصلة بالعمل، وتعليمات الوسائط المتعددة، تشكل أهم العوامل المؤثرة بشكل غير مباشر في نية الفرد لاستخدام التعلم الإلكتروني. هذه العوامل تفسر مجتمعة 63٪ من التباين في النية لاستخدام تكنولوجيا التعلم الإلكتروني حيث (Adjusted R2=0.630)، ويظهر أيضا أن عامل الفائدة كمؤشر يفسر 45.2٪ من التباين في عامل النية لاستخدام تكنولوجيا التعلم الإلكتروني حيث (R2=0.452).

 من جهة أخرى فإن نتائج المقابلة تظهر أن غالبية إدارات الجامعات الفلسطينية ملتزمة بدعم اعتماد وتطبيق التعلم الإلكتروني وتحفيز الموظفين على استخدامه وتوفير موارده المادية المناسبة، إضافة الى التزامهم بتوفير الدعم المالي الكافي لتنفيذ نظام التعلم الإلكتروني. وتظهر نتائج هذه الأداة أيضا أن أدوات التعلم الإلكتروني غير المتزامنة هي الأكثر استخداما على نطاق واسع في الجامعات الفلسطينية، والتي يتم استخدامها طوعا في معظم الحالات. وأظهرت النتائج أن 58٪ من تلك الجامعات أنشأت مراكزا متخصصة لمتابعة وإدارة التعلم الإلكتروني، وأن 50٪ من الجامعات الفلسطينية مؤهلة لخوض تجربة تعلم إلكتروني ناجحة في الوقت الحاضر، في حين اعتبرت غالبية تلك الجامعات أن (ICT) بحاجة الى الدعم من أجل تطويرها وتوفير لها أنظمة حماية بالإضافة الى الحاجة لتحسين شبكات الانترنت.

وبناء على نتائج البحث فإنه يتوجب على الجامعات الفلسطينية العمل على تعزيز العمليات التشغيلية، وتطوير البنية التحتية للتعلم الإلكتروني، وتقديم خدمات ذات جودة عالية، والتغلب على قلق المحاضرين من استخدام الكمبيوتر، وتعزيز كفاءتهم الذاتية في التعامل مع التكنولوجيا الجديدة، والتنسيق مع كيانات أخرى مثل الحكومة، وشركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومكاتب نقل البرمجيات الى الجانب العملي والتطبيقي. وذلك وفقا لاستراتيجيات جديدة يتم تشكيلها لتحقيق هذه الأهداف.

وتكونت لجنة المناقشة من د. بكر عبد الحق مشرفاً ورئيساً، و د. ختام شريم ممتحناً خارجياً من جامعة فلسطين التقنية-خضوري، و د. يحيى صالح ممتحناً داخلياً، وفي ختام المناقشة أوصت اللجنة بنجاح الطالب ومنحه درجة الماجستير بعد اجراء التعديلات.


عدد القراءات: 103