قام الباحث مؤيد احمد سعيد خلف، الطالب في كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية، يوم الثلاثاء الموافق 13/10/2015 بمناقشة اطروحة الماجستير بعنوان "الموروث الاسطوري في تفسير ابن كثير".

يتناول هذا البحث الموروث الأسطوري في تفسير ابن كثير، وتكمن أهمية دراسة هذا الموضوع في أنه يكشف عن جوانب أسطورية، تُعدّ جزءا من تفسير القرآن العظيم، ويُبيّن مدى تشابه مرويات التفسير، مع كثير من الأساطير والخرافات، لدى شعوب العالم القديم.

واقتضت طبيعة البحث أن يكون في مقدمة، وخمسة فصول، وخاتمة.

تعرضت في الفصل الأول، إلى التفسير، من حيث مصادره، والإسرائيليات التي تسللت إليه، فأرْدفَتِ الأساطير والخرافات إلى التفسير، وقدمتُ نبذة عن حياة ابن كثير، وظروف عصره، وعرّفتُ بمكانة تفسيره لدى العلماء، ومنهجه في تفسيره، وموقفه من الإسرائيليات، ورصدت مركب "أساطير الأولين" في القرآن الكريم، مستعرضا مفهومه في التفسير، الذي عنى مكتوبات الأوائل دون أن يعني الذم والردّ.

وعرضت في الفصل الثاني، لأساطير الخلق والتكوين، مبينا أساطير الكون، الذي بدأ من الظلمة، والعماء، والمياه الأولى، ثم خلق السماوات والأرض وانفصالهما عن بعضهما، وعظمة العرش والكرسي، واختصاصهما بالآلهة، ووجود البحر السماوي المحيط بالسماء والأرض، وجبل قاف الذي يحيط بالأرض، ويرفع قبة السماء عنها، والحوت نون الذي يحمل الأرض على تيار البحر المحيط، واللوح المحفوظ الذي يشمل كل الأقدار والمصائر إلى يوم القيامة، وتناولت أساطير خلق الإنسان، من خلال خلق آدم وحواء، وهابيل الراعي، وقابيل المزارع، واختلافهما حول زواج الفتاة الجميلة، والخضر الذي شرب من عين الحياة، فظل دائم الخضرة والخصب، وخلق إبليس أو الشيطان، الذي يصد الإنسان عن الخير، ويضاد آلهة النور.

وخصصت الفصل الثالث، لأساطير خرق العوائد الطبيعية، وعرضت لأسطورة الطوفان العظيم، الذي كان بقرار من الآلهة من أجل إفناء الجنس البشري عن الأرض، بسبب معصيتهم، ونجاة نوح عليه السلام لصلاحه، وقد أوحى الله له بصناعة الفلك، وتطرقت لطيور الأبابيل التي كانت طيورا غير عادية، وبمهمة ربانية، للدفاع عن بيت الله، حيث رمت الأعداء بحجارة من سجيل، وتناولت ناقة صالح التي نتجت من الصخر، وكانت بمواصفات أسطورية، جاءت من الله، تأييدا  لرسوله الكريم، وصارت سببا في هلاك قوم ثمود، بعدما عقروها، وانتقلتُ إلى حية موسى، غير العادية، ذات الخوارق العجيبة، وقد لعبتْ دورا في تحقيق الحق وإبطال الباطل، وعرضتُ لما اكتنف الحية من دلالات متصارعة، وأتيت في البحث على مملكة سليمان الغرائبية، مُركِّزا على نملته المتكلمة بأحسن البيان، وعرضت لنطق الطير والحيوان في التفسير والأساطير.

وفي الفصل الرابع، تحدثت عن أساطير المسخ والتحويل، وشمل ذلك مسخ امرأة إلى كوكب الزهرة، وعنيت بالمرأة  عشتار إلهة الحب والجنس والخصب، والزهَرة كوكبها المرموز، وبيّنتُ همتها في غواية العشاق، وغدرها بهم، وعرضتُ لمسخ اليهود إلى قردة وخنازير، مبينا أن سبب المسخ هو مخالفة الآلهة، واجتراح الذنوب، وأوردتُ نظائر لهذا المسخ في الأساطير، وأشرت لدلالات القردة والخنازير، ثم عرضت لمسخ إساف ونائلة إلى صنمين، نتيجة معصية الزنا في الكعبة المشرفة، في موسم الحج الجاهلي، وتطرقتُ لبعض مراسم الحج، وأبعادها الأسطورية.

وأما في الفصل الخامس، فتناولت أساطير الرموز، خاصاً بالبحث القرْن، والثور والنسر والأسد، والعدد سبعة، وما يحمله كل رمز من دلالة مشبعة بالأسرار، وما يكتنفه من ارتدادات أسطورية قديمة، فوقفت على تجليات كل منها في التفسير، وفي الأساطير، كاشفا معانيها وتمثلاتها.

وتناولت في الخاتمة، أهم النتائج والتوصيات، التي أفضت إليها الدراسة.

وتكونت لجنة المناقشة من الاستاذ الدكتور احسان الديك مشرفاً ورئيساً، و الدكتور خالد سنداوي ممتحناً خارجياً من اكاديمية القاسمي، و الدكتور عودة عبدالله ممتحناً داخلياً، وفي ختام المناقشة أوصت اللجنة بنجاح الطالب ومنحه درجة الماجستير بعد اجراء التعديلات.


عدد القراءات: 439