قامت الباحثة حنين معن حامد حمارشه، الطالبة في كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية، يوم الخميس الموافق 12/11/2015 بمناقشة اطروحة الماجستير بعنوان "ملحمة جلجامش واثرها في الشعر الجاهلي".

يتناول هذا البحث موضوع ملحمة جلجامش ، وأثرها في الشعر الجاهلي ، وتكمن أهمية الدراسة في الكشف عن تأثر الشعر الجاهلي شكلا وموضوعا بالملحمة البابلية القديمة، كما أنها تضيف للدراسات الميثولوجية والتاريخية التي تناولت الملحمة جانبا فنيا يسلط الضوء على أثر الملحمة في الشعر الجاهلي ، ومدى تأثر الشعراء بها وتوظيفها فيما نظموه.

تسعى هذه الدراسة لتحقيق أهداف منها : بيان مفهوم الملحمة وبداياتها ، والكشف عن حقيقة ملحمة جلجامش وصاحبها ، وإبراز مكانة ملحمة جدلجامش بين الملاحم وصداها الكوني ، وتوضيح علاقة الملحمة بالشعر العربي وأوجه الشبه والقداسة بينهما، كما تهدف لبيان أثر الملحمة في أغراض الشعر الجاهلي وموضوعاته من جهة، وأثره في التشكيل الفني من جهة ثانية .

واقتضت طبيعة هذه الدراسة أن تكون في تمهيد وثلاثة فصول وخاتمة ، خصص الفصل الأول لدراسة الملحمة ، وظروف العثور على ألواحها ، وتناول بطلها ومغامراته ، كما خصص لدراسة الملحمة وانتشارها في الحضارات والأمم المجاورة .

وكان للفصل الثاني نصيب الأسد من هذه الدراسة ، عرضت فيه أثر ملحمة جلجامش في أغراض الشعر الجاهلي ، الطلل ورحلة الظعن ، ورحلة الشاعر والرثاء وشعر الحماسة والفخر ، وتناولت لوحة المطر والسيل ، وبينت في المكان المناسب من كل غرض موضع ورود هذه الأغراض في الملحمة البابلية.

ووقفت في الفصل الثالث على أثر التشكيل الفني في الشعر الجاهلي لتكتمل الدراسة ، ويتضح التأثر الكبير في الحديث عن اللغة والأسلوب ، واستلهام الصور الشعرية والرمزية في كلا الفنين ، وتوافق الموسيقى في ملامحها العامة في كلا الأدبين .

وشملت الخاتمة على أبرز النتائج الآتية :

للشعر الجاهلي علاقة وثيقة بجذور الملحمة الرافدية ، فكلاهما يشتركان بالقداسة والتعظيم ، وتؤكد النصوص الأدبية  والتاريخية خبر تعليقهما ، ويتماهيان في مكانة أصحابهما المكينة.

كما يشترك الشعر الجاهلي مع الملحمة في أغراضه الرئيسة التي نظم كل شاعر جاهلي قصائده على منوالها ، فجاء الطلل وبكاء الديار عند الشاعر الجاهلي صورة حية لجلجامش الذي وقف بين أسوار أوروك يبكيها ، ويناشد عشتار على أطلالها أن تعود بعد رحيلها.

وتتجلى الملحمة مع الشعر الجاهلي في وصف رحلة الشاعر إلى البلاد الواسعة ، والخوف من الموت مشكلة الإنسان على مر العصور ، وهي القضية المحورية التي تدور ألواح الملحمة في فلكها ، وهي ذات القضية التي أرقت الجاهلي وأرقت منامه.

كما نجح الشاعر الجاهلي في توظيف الموروث اللاوعي الجمعي المتعلق بالطوفان ، فكان على وعي تام بأحداثه وزمانه وأخباره ، وجاء الهيكل العام للملحمة يتشاكل مع المخطط العام للقصيدة الجاهلية ، إذ تفتتح القصيدة بالطلل ثم ينتقل الشاعر إلى الحديث عن رحلة الظعن ،ثم ينتقل إلى موضوع القصيدة فيفخر أو يرثي ، وجاء الحديث عن السيل والطوفان في نهاية جل القصائد ، مثلما هو الحال في اللوح ما قبل الاخير من  الملحمة .

ووظف الشعر الجاهلي الشكل الفني للملحمة فالتقى الشعر الجاهلي مع الملحمة في الأسلوب واللغة والموسقى ، وحضرت الصورة الفنية والرمزية في كلا العملين بصورة متماثلة .

وتكونت لجنة المناقشة من الاستاذ الدكتور احسان الديك مشرفاً ورئيساً، و الاستاذ الدكتور كاظم محراث ممتحناً خارجياً من جامعة واسط/ العراق، و الاستاذ الدكتور عادل ابو عمشة ممتحناً داخلياً، وفي ختام المناقشة أوصت اللجنة بنجاح الطالبة ومنحها درجة الماجستير بعد اجراء التعديلات.


عدد القراءات: 225