قامت الباحثة لانا "محمد أمين" عبد الله شحبري،  الطالبة في كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية، يوم الخميس الموافق 3/12/2015 بمناقشة اطروحة الماجستير بعنوان "دمج العوامل البشرية في مجال الخدمات اللوجستية الخضراء".

يعتبر قطاع الخدمات اللوجستية بمثابة مستهلك كبير للطاقة و الوقود. بالإضافة إلى كونه مصدر للإنبعاثات الكربونية و الضوضاء. هذا الواقع أدى إلى خلق مشاكل بيئية لا يمكن التحكم بها و ذلك من اجل تحقيق متطلبات و رغبات الزبائن و زيادة فعالية و منفعة شركات الدعم اللوجستي. في نفس الوقت هذه الأهداف تتعارض مع الحرص على حفظ التوازن البيئي و حماية المصادر الطبيعية. نتيجة لذلك ظهر مفهوم الخدمات اللوجستية الخضراء على أنه نهج مهم ضمن قطاع الخدمات اللوجستية الحديثة. و ذلك من أجل تحسين و تعزيز الأداء البيئي لشركات الدعم اللوجستي تلبية للأهداف المؤسسية و الإجتماعية.

تماشياً مع أهداف الخدمات اللوجستية الخضراء، تهدف هذه الدراسة إلى تحديد العوامل المؤثرة على رغبة شركات الدعم اللوجستي الفلسطينية لتبني المماراسات اللوجستية الخضراء. هذه العوامل تتضمن؛ عوامل تكنولوجية، مؤسسية و بيئية. بالإضافة إلى ذلك فإن الدراسة تهدف ايضاً إلى تحديد العوامل المؤثرة على أنشطة الخدمات اللوجستية الخضراء، كإختيار المركبة و السائق، وتخطيط الطريق و تجميع الشحنات.

مع الأخذ بعين الإعتبار الحاجة لتقييم الممارسات اللوجستية الخضراء في شركات الدعم اللوجستي الفلسطينية، تم تطوير إطار نظري للممارسات اللوجستية الخضراء و إطار نظري للعوامل البشرية المؤثرة على سلوك السائق بالإضافة إلى بناء نموذج للخدمات اللوجستية الخضراء و ذلك من أجل دعم الإستدامة البيئية و تحقيق أهداف شركات الدعم اللوجستي. و استند تطوير هذا النموذج على مراجعة ما توصل إليه العلم في هذا المجال وعلى مشاهدات و معلومات تم جمعها من خلال مقابلات. سمحت مثل هذه المقابلات بتقييم الممارسات اللوجستية الخضراء المتبناه من قبل كل شركة، و تحديد الإجراءات و السياسات الواجب عملها من أجل تحقيق خدمات لوجستية أكثر إهتماما بالبيئة.

لإجراء هذا البحث، إستخدمت منهجيات البحث الكمية والنوعية على حد سواء.  تم جمع البيانات النوعية عن طريق عمل مقابلات مع مدراء إداريين و تنفيذيين. إضافة إلى ذلك، تم جمع البيانات الكمية عن طريق تصميم إستبيانتين و توزيعهما على عينة عشوائية من الموظفين و السائقين في الشركات المستهدفة. وقد أعيدت 293 استبيانة مكتملة من مجموع 330، حيث بلغت نسبة الاستجابة 88.8% من العينة المستهدفة.

بعد تحليل المعلومات الواردة من الإستبيانة الأولى، أظهرت النتائج أن الدعم المؤسسي، والدعم الحكومي، والموقف، والفائدة المرجوة هي أهم العوامل المؤثرة على رغبة شركات الدعم اللوجستي الفلسطينية لتبني الممارسات اللوجستية الخضراء. كما بينت النتائج ان التوافق، و جودة الموارد البشرية، و ضغط العملاء و الضغط التشريعي تؤثر على الرغبة ولكن بدرجة أقل درجة من العوامل الاخرى. بينما، درجة تعقيد الممارسات و بيئة العمل لها أثر سلبي على رغبة شركات الدعم اللوجستي الفلسطينية لتبني الممارسات اللوجستية الخضراء.

بعد تحليل المعلومات الواردة من الإستبيانة الثانية، أظهرت النتائج أن العوامل البشرية سواء كانت فردية أو مؤسسية أو بيئية أو عوامل متعلقة بسير العمل لها تأثير على أداء السائق.     و لذلك فإن إختيار المركبة و السائق، و التخطيط الكلي و تجميع الشحنات لها دور في التأثير على خفض التكاليف، و الحد من الإنبعاثات الكربونية و تحسين مستوى الخدمات المقدمة.

إستناداً على نتائج البحث، فإن عملية تبني الخدمات اللوجستية الخضراء تمثل فرصة لشركات الدعم اللوجستي الفلسطينية للإستجابة بكفاءة لواقع الحماية البيئية و تحقيق الربحية من خلال تحسين الأداء البيئي. و لذلك فإن استخدام نموذج الخدمات اللوجستية الخضراء يمكّن شركات الدعم اللوجستي الفلسطينية من تقييم و مراقبة أنشطتها و العمل على تحسين تطويرها في المستقبل.

وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور محمد عثمان مشرفاً ورئيساً، و الدكتور سهير الشوملي ممتحناً خارجياً من جامعة فلسطين التقنية-خضوري، و الدكتور عبد الله حسونة ممتحناً داخلياً، وفي ختام المناقشة أوصت اللجنة بنجاح الطالبة ومنحها درجة الماجستير بعد اجراء التعديلات.


 


عدد القراءات: 236