قام الباحث مؤمن باسم سليمان شريم، الطالب في كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية، يوم الاربعاء الموافق21/9/2016 بمناقشة اطروحة الماجستير بعنوان "تسييس الوظيفة العامة واثره في مأسسة الجهاز الاداري الفلسطيني".
هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على تسييس الوظيفة العامة وأثره في مأسسة الجهاز الإداري الفلسطيني, في ظل توجه السياسة الحكومية الفلسطينية منذ عام 2007, لتأسيس لمرحلة مؤسساتية جديدة في فلسطين, قائمة على المأسسة وبناء المؤسسات الفلسطينية على أسس مهنية, من أجل النهوض بالواقع المؤسساتي الفلسطيني, وتأسيس منظومة مؤسساتية قادرة على إحداث التنمية في فلسطين, بحيث تكون جاهزة ومستوفية لمتطلبات قيام الدولة الفلسطينية, حيث أتت هذه التوجهات في ظل الانقسام الفلسطيني, والذي ألحق ضرراً كبيراً في الحياة المؤسساتية الفلسطينية, والتي شابها العديد من التجاوزات على أساس حزبي, وتعمق التوجه الحزبي والسياسي في بناء الجهاز الاداري, في ظل التوجه المعلن من قبل الوزارات الفلسطينية نحو بناء جهاز اداري وفق أسس مهنية.
واستخدم الباحث المنهج الوصفي, وقام ببناء أداة الدراسة وهي الاستبانة ( تحليل إحصائي) لمعرفـة وجهـة نظـر العاملين في المؤسسات الحكومية, وقد أجريت الدراسة على جميع الموظفين الإداريين في القطاع العام, في محافظة قلقيلية .
وتوصلت الدراسة إلى النتائج التالية:
بلغت النسبة الكلية للتسييس الوظيفي في الوظيفة العامة في الوزارات الفلسطينية, (69.59%) وهي نسبة متوسطة, وهذا يشير إلى أن الوزارات الفلسطينية مازالت تعاني من ظاهرة التسييس الوظيفي من وجهة نظر الموظفين المستطلعين.
بلغت النسبة الكلية لمأسسة الجهاز الإداري الحكومي نسبة(60.60%) وهي درجة متوسطة, أي أن السلطة الفلسطينية قطعت شوطاً لا بأس به في عملية الإصلاح المؤسساتي, من وجهة نظر الموظفين المستطلعين.
أظهرت النتائج أن أثر التسييس الوظيفي في الوزارات الفلسطينية بمجالاته مجتمعة(التسييس في الاختيار والتعيين، التسييس في البيئة الوظيفة، التسييس في تقديم الخدمة) في درجة تطبيق المعايير المؤسساتية في الجهاز الإداري الفلسطيني بمجلاته مجتمعة (الاختيار التعيين والترقية، الفاعلية، تطبيق القوانين، الشفافية، وعدالة تقديم الخدمة), كانت بنسبة(38%), ويعني ذلك, أن هناك أثر للتسييس الوظيفي على العديد من جوانب المأسسة.
وخرجت الدراسة بمجموعة توصيات من أهمها:
ضرورة تركيز جهود النظام السياسي الفلسطيني على تعزيز حيادية الأجهزة الحكومية, وعدم تسييسها, وخصوصاً الحد من تدخل الأحزاب السياسية بأي شكل في الجهاز الحكومي, من خلال منع التوظيف القائم على الإنتماء السياسي, واعتماد معايير الكفاءة والجدارة من خلال, تعزيز الشفافية والمساءلة, والاعتماد على مبدأ الجدارة في التعيين.
تطبيق اتفاق المصالحة بمسئولية عالية من أجل إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني, والذي ترك تبعات كبيره على الحياة الفلسطينية بكافة جوانبها, وخصوصا على الجهاز الإداري الفلسطيني, والتعجيل من إجراء مصالحه حقيقية, غير قائمة على أساس المحاصصة الحزبية, تفضي إلى تشكيل جهاز حكومي حيادي, يرسخ مفاهيم المساواة والعدالة بين جميع فئات المجتمع الفلسطيني.
ضرورة الإعلان عن جميع الوظائف الحكومية بلا استثناء, وعدم اقتصار بعض الوظائف وخاصة المهمة والحساسة على بعض الفئات المتنفذة, وحرمان الكثير من المواطنين منها؛ وذلك بفعل توجهاتهم السياسية والحزبية, بالرغم من امتلاكهم مؤهلات تؤهلهم بأن يكونوا قادرين على الإبداع والإنجاز
المحاسبة الفعلية, وبشكل جدي لجميع الفاسدين مهما كان نفوذهم, وإعطاء هامش أكبر لوسائل الإعلام بمناقشة أي قضية فساد مهما كانت؛ لأن ذلك يؤطر لتعزيز مأسسة الجهاز الحكومي وشفافيته.
وأوصت الدراسة بضرورة ترسيخ قيم المواطنة في المجتمع الفلسطيني من خلال إفساح الفرصة للجميع بالحصول على فرصة التوظيف, وكذلك في الحصول على الخدمة من دون أي تمييز على أي أساس, وبشكل موضوعي وبشفافية كاملة.
وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور رائد نعيرات مشرفاً ورئيساً، و الدكتور صلاح صبري مشرفاً ثانياً، و الدكتور عطية مصلح ممتحناً خارجياً من جامعة القدس المفتوحة، و الدكتور حسن ايوب ممتحناً داخلياً، وفي ختام المناقشة أوصت اللجنة بنجاح الطالب ومنحه درجة الماجستير بعد اجراء التعديلات.
عدد القراءات: 112