قام الباحث عبدالاله اياد عزالدين حسن، الطالب في كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية، يوم الثلاثاء الموافق 4/12/2018 بمناقشة اطروحة الماجستير بعنوان "ضمانات الحق في الخصوصية في المراحل الإجرائية في القانون الجنائي الفلسطيني".

تناولت هذه الأطروحة موضوع ضمانات الحق في الخصوصية في المراحل الإجرائية في القانون الجنائي الفلسطيني ومقارنته بغيره من التشريعات الجزائية الأخرى كالمصري والأردني، ويعتبر قانون الإجراءات الجزائية من أهم القوانين التي تسنها الدولة، وذلك لأنه يمس الحق في الخصوصية ويقيدها حيناً آخر، وجاءت أهمية هذه الدراسة والتي تبرز بشكل واضح في حماية الحق في الخصوصية وصيانة الحقوق الإنسانية، وهو ما يقتضي بالضرورة إقامة التوازن بين الحرية الفردية والمصلحة العامة.

وتناولت هذه الأطروحة الحق في الخصوصية باعتباره أحد حقوق الإنسان الأساسية، وكون أن الخصوصية تعتبر من الحقوق الدستورية الأساسية الملازمة للشخص الطبيعي فهي تعد أساس بناء كل مجتمع سليم، لذلك تحرص المجتمعات العربية على كفالة هذا الحق وتعتبره حق مستقل بذاته، وتسعى إلى سن القوانين لحمايته وترسيخه بالأذهان.

تناولت هذه الأطروحة ضمانات الحق في الخصوصية في المراحل الإجرائية في القانون الجنائي الفلسطيني، حيث تتمحور إشكالية الدراسة في مدى نجاعة الضمانات القانونية التي أوردها المشرع الجزائي في حماية الخصوصية في المراحل الإجرائية في القانون الجنائي الفلسطيني، وبيان الأساليب الإجرائية الممكن إتباعها في حماية الحق في الخصوصية. وقد هدف الباحث من خلال هذه الدراسة إلى التعرف على مفهوم الحق في الخصوصية، وعلى المظاهر التي يرد عليها هذه الحق، والى بيان الضمانات الواجب توافرها لحماية الحق في الخصوصية في المراحل الإجرائية في القانون الجنائي الفلسطيني، وذلك من خلال الإحاطة بالقوانين الإجرائية الجنائية النافذة في مختلف أنحاء الدول، وبيان الأساليب الإجرائية الممكن إتباعها في حماية حق الخصوصية .

وختم الباحث أطروحته بخاتمة تضمنت أهم ما توصل إليه الباحث من استنتاجات وتوصيات، ومن أهم هذه النتائج :

  1. يعتبر الحق في الخصوصية من أهم حقوق الإنسان، ورغم ذلك لم تضع التشريعات تعريفاً له في معظم دول العالم، وهو قديم قدم البشرية، وبالتالي أجمعت التشريعات في مختلف الدول إلى عدم وجود تعريف عام متفق عليه للحق في الخصوصية؛ والسبب في ذلك يعود إلى أن الحق في الخصوصية مرتبط ارتباطا وثيقا بالتقاليد والقيم الأخلاقية والدينية والثقافية وفي النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي السائد في كل مجتمع،وبالتالي فهو يختلف من مجتمع إلى أخر ، مما حدا بالفقه والقضاء للاجتهاد في ذلك.
  2. يرى المشرع الفلسطيني أن الحق في الخصوصية تعتبر من الحقوق الملازمة للشخصية وهي حقوق تثبت لشخص بمولده بصفته ادميا وتلازمه وتضل تحميه حتى موته، فهي تثبت للجميع دون أن يكون هناك تفرقة في السن أو الجنس أو الدين، ومن هذه الحقوق الملازمة للشخصية:حق الإنسان في الحياة وفي سلامة جسده وبدنه وشرفه، وحقه في العمل والزواج والتنقل وحرمة المسكن ،وفي أفكاره، وهي كلها حقوق أساسية لا يمكن أن يعيش الإنسان من دونها وليس له أن يتنازل عنها ،وهو ما نص عليه القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003 ميلادية ،في المادة(17) والمادة(19) والمادة(20) والمادة(24) والمادة(25) والمادة(32) من ذات القانون، وقد جرم قانون العقوبات الاردني الذي يحمل الرقم(16)لسنة1960 ميلادية الساري في فلسطين كل من يعتدي على هذه الحقوق في أحكام المواد(346) و(347) .

أما بالنسبة لأهم التوصيات :

  1. تعديل المادة (32) من القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003 ميلادية؛ لتكون صياغة المادة على النحو الآتي:" لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التلفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وسريتها مكفولة، ولا يجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو مراقبتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة وفقا لأحكام القانون".
  2. تعديل المادة (39) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة2001 ميلادية في الفقرة الأولى والتي تقول" دخول المنازل وتفتيشها عمل من أعمال التحقيق لا يتم إلا بمذكرة من قبل النيابة العامة...الخ" ؛ لتصبح "دخول المنازل وتفتيشها ومراقبتها عمل من أعمال التحقيق لا يتم إلا بمذكرة من قبل النيابة العامة..الخ"، حيث أن القانون الأساسي الفلسطيني قد نص في المادة (17) على عدم جواز مراقبة المساكن، كون إن المسكن له حرمته لا يجوز انتهاكها، بل إن المراقبة تحتاج إلى مذكرة من النيابة العامة كما هو منصوص عليه في المادة (17) والتي تقول "للمساكن حرمة فلا يجوز مراقبتها أو دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب ووفقا لأحكام القانون"، ولم يتطرق المشرع إلى مساءلة مراقبة المساكن في قانون الإجراءات الفلسطيني حيث لم يرد ما يشير على تناوله وكيفية تنظيمه، وهو ما يعتبره الباحث إغفالا من المشرع ويجب تداركه.
  3. نشر الثقافة والمعرفة ورفع درجة الوعي القانوني حول ضمانات الحق في الخصوصية.

ولتقديم دراسة وافية موضوعية وإجرائية شاملة لكل تفاصيلها، حيث اتبعت منهجا علميا دقيقا، وذلك من خلال إتباع المنهج التحليلي للنصوص القانونية ذات الصلة بموضوع الرسالة، معتمدا على نصوص قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة (2001) والقوانين الإجرائية في التشريعات الجنائية الأخرى، جاهدا لتفسيرها تفسيرا دقيقا محللا لها للاستنباط ما هو كامن فيها، ومن ثم اتبع الباحث المنهج المقارن وذلك بمقارنة النصوص القانونية ببعضها البعض لمعرفة أي منهم أكثر دقة في الصياغة.

وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور نائل طه مشرفاً ورئيساً، و الدكتور عبداللطيف ربايعة مشرفاً ثانياً، و الدكتور فادي ربايعة ممتحناً خارجياً من جامعة القدس، و الدكتور محمد شراقة ممتحناً داخلياً، وفي ختام المناقشة أوصت اللجنة بنجاح الطالب ومنحه درجة الماجستير بعد اجراء التعديلات.

 

 


عدد القراءات: 71