قام الباحث خلدون اسماعيل ابراهيم دويكات، الطالب في كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية، يوم الخميس الموافق 31/1/2019 بمناقشة اطروحة الماجستير بعنوان "الانتهاكات الإسرائيليّة للملكيّة الخاصّة في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة المصنّفة "ج" دراسة معمّقة لقضايا، وحالات خاصّة " قانون تسوية المستوطنات"".

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على قانون تسوية المستوطنات، الذي تم تشريعه من قبل الكنيست الإسرائيلي في نهاية عام (2016م)، من خلال دراسة معمقة لنصوص القانون، ومعرفة التراتيبية التي جائت به، وكذلك فهم أهدافه، والآثار الناتجة عنه، من خلال دراسة القوانين والاوامر العسكرية والقرارات القضائية وبعض التقارير المتعلقة بالاستيطان بوجه عام وبقانون تسوية المستوطنات بوجه خاص؛ وذلك من أجل الوصول إلى عمق الموضوع.

لتحقيق أهداف الدراسة؛ قام الباحث بتوظيف العديد من القوانين، والتقارير، والاتفاقيات الدولية، إضافة الى بعض الأوامر العسكرية المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والصادرة عن دولة الاحتلال، كذلك قام بتوظيف تقارير قانونية صادرة عن مؤسسات إسرائيلية ناشطة في مجال حقوق الإنسان، خاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقام بدراستها، ودراسة علاقتها بقانون تسوية المستوطنات.

لقد خلصت الدراسة التي اجراها الباحث إلى أن قانون تسوية المستوطنات يعد من أخطر القوانين الإسرائيلية التي اقرتها دولة الاحتلال من خلال الكنيست وتتعلق بصورة ميباشرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ كونه يشكل اعتداء مباشر على حقوق الملكية الخاصة للفلسطينيين والتي كفلتها القوانين الداخلية السارية والقواعد الدولية.

 تم تشريع قانون تسوية المستوطنات خصيصاً لمصادرة أملاك الفلسطينين التي تمت السيطرة عليها بالقوة العسكرية لإنهاء مرحلة عدم الاستقرار القانوني الذي يمر به المشروع الاستيطاني خاصة المستوطنات التي تم انشاءها على أراض فلسطينية خاصة ثابته ملكيتها لاصحابها الفلسطينيين.   جاء قانون تسوية المستوطنات لنقل ملكية الأراضي بشكل نهائي للمستوطنين وانهاء الجدال القانوني المستمر حولها.

بالرغم من ادانة مجلس الامن الدولي للوجود الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة    بموجب القرار رقم (2334) في شهر ديسمبر (2016م) .

توصلت الدراسة إلى عدم مشروعية قانون تسوية المستوطنات كونه صادر عن جهة غير مختصة تشريعيا في الأراضي المحتلة ويتعارض مع القواعد الدولية التي تنظم إدارة الاحتلال للارضي المحتلة   والتي تلزم الاحتلال عند سنه اية تشريعات بالحفاظ على مصلحة السكان ، كما توصلت الدراسة بان قانون تسوية المستوطنات هو انكارا لحقوق الفلسطينيين على اراضيهم، وضما جزئيا للأراضي الفلسطينية لدولة الاحتلال كونه قانونا صادر عن الكنيست الإسرائيلي ويسري على الأراضي المحتلة  ،وهذا يظهر فعليا الموقف القانوني لدولة الاحتلال تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي يعتبرها   جزءا من الأراضي الاسرائيلية و يعتبر موضوع تسوية المستوطنات امرا متعلق بالقوانين الداخلية لدولة الاحتلال.

 يتعارض الموقف الإسرائيلي مع الموقف الدولي الذي لطالما يعتبر الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة مؤقتا ومبني على فعل الاحتلال الحربي ويخضع للقواعد الدوليه المنظمه لحالة الاحتلال.

 كما ان توقيع دولة الاحتلال لاتفاقيات بين الفلسطينيين وعلى راسها اتفاقيات أوسلو  تؤكد امدى التناقض في موقف دولة الاحتلال تجاه الأراضي المحتلة كونها من خلال الاتفاقيات اقرت بالتزامه بالانسحاب المرحلي من هذه الأراضي وتسليم الصلاحيات عليها للفلسطينيين وهذا إقرارمنها بوجودها المؤقت عليها على أساس قراري مجلس الامن 242  و338  وأيضا اعترافا بالوجود الفلسطيني ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية.  

لذلك توصل الباحث الى وجوب التدخل الدولي الفعال لالزام دولة الاحتلال على احترام القواعد الدولية المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، كون المشكلة تتعلق في عدم تطبيق دولة الاحتلال للقواعد الدولية لا في مدى انطباقها على الأراضي المحتله من عدمه ، وعلى رأسها القرارات الأممية المتعلقه في الاستيطان ،كذلك الزام دولة الاحتلال بوقف هذه الانتهاكات بشكل فوري، وإخلاء جميع المستوطنات , و يجب على الفلسطينيين استخدام كافة الوسائل القانونية المتاحة ومنها إحالة ملف الاستيطان الى محكمة الجنايات الدولية لمعاقبة القائمين على الاستيطان وعلى قانون تسوية المستوطنات على حد سواء كونه يعتبر من المخالفات الجسيمة التي نصت عليها المادة 147  من اتفاقية جنيف الرابعه لانتهاكه لحقوق اشخاص محميين بموجبها و اغتصابه لممتلكات محمية.

وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور جوني عاصي مشرفاً ورئيساً، و الدكتور محمد الشلالدة ممتحناً خارجياً من جامعة القدس، و الدكتور نائل طه ممتحناً داخلياً، وفي ختام المناقشة أوصت اللجنة بنجاح الطالب ومنحه درجة الماجستير بعد اجراء التعديلات.

 

 


عدد القراءات: 131