قام الباحث ناصر  عبد اللطيف رشيد دبوس، الطالب في كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية، يوم الاربعاء 8/2/2012 بمناقشة اطروحة الماجستير بعنوان " حكم استعمال وتطهير المياه العادمة في الفقه الإسلامي".

تناولت هذه الدراسة الماء بشكل عام، من حيث اهتمام الإسلام به، وتعريفه، وتركيبه، وأنواعه، وصفاته وخصائصه الطبيعية والكيميائية والحيوية، وأهميته في حياة الكائنات كلها، ثم بحثت في مسألة القوانين والتشريعات المتعلقة بنوعية المياه وجودتها، وصولا إلى بحث مفهوم المياه العادمة من حيث التعريف، وأصل التسمية، والمصادر، والمكونات، والأنواع، وأثر هذه المياه على البيئة والصحة العامة، وأهمية مشاريع معالجة المياه العادمة، وجدواها الاقتصادية، ومدى تقبل المجتمعات وخاصة المجتمع المسلم لهذه المياه المعالجة، وعوامل ذلك، ومنها العاملان: النفسي، والديني.

        وكان الفصل الثاني من هذه الرسالة في تقنية معالجة المياه العادمة، بدءا ببيان مشروع الصرف الصحي، وتصميمه، ونُظُمه، والمحاذير الصحية والبيئية لهذه المشاريع، والانتقال بعد ذلك لبحث عملية معالجة المياه العادمة من حيث النُّظم، ومراحل وطرق المعالجة، ونواتج عملية المعالجة ومخلفاتها، وطرق الاستفادة والتخلص من هذه المخلفات، مع بيان المعايير والقوانين الخاصة بالتخلص النهائي من الحَمْأة، ومقاييس ذلك معززة بالأشكال والجداول التوضيحية، واختتمت الفصل ببيان وجوه الانتفاع بالمياه العادمة المعالجة، مع التمثيل لذلك ببعض التجارب العالمية في هذا المجال، وصولا إلى تجربة فلسطين في معالجة المياه العادمة والاستفادة منها، ومراكز أبحاث المياه الفلسطينية.

        وفي الفصل الثالث من هذه الرسالة، بحثت في أحكام طهارة الماء، فبينت ماهية الطهارة بشكل عام، وأهميتها، وحكمها، وأنواع المطهرات في الشريعة الإسلامية، وبعد ذلك تم البحث في ماهية النجاسة، من حيث المعنى، والأقسام، وما يتعلق بها من نواتجها، وما يعفى عنه منها، مع ذكر آراء المذاهب الفقهية الإسلامية في ذلك، وبيان الرأي الراجح منها مدعما بالدليل من القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وأقوال العلماء في ذلك، ثم بينت أقسام المياه وأحكامها، وآراء المذاهب الفقهية في ذلك.

        وفي الفصل الرابع والأخير من هذه الرسالة، بحثت في التأصيل الشرعي لأحكام المياه العادمة المعالجة، وذلك بشيء من التفصيل، فبينت طرق تطهير الماء المتنجس، وذكرت أقوال الفقهاء القدامي واختلافاتهم في هذه الطرق، مع بيان حجة ودليل كل رأي، وما رجح من تلك الآراء، وما توصل إليه كثير من الباحثين المعاصرين، من خلال مقارنة مسألة معالجة المياه العادمة كمستجدة بأقوال الفقهاء؛ للخروج بنتيجة عامة مفادها: أن المياه العادمة إذا عولجت معالجة متقدمة بما لا يبقى فيها أثر للنجاسة، وانتفى الضرر منها، فهي مياه طهورة يجوز استعمالها في كل ما يستعمل فيه الماء الطهور، إلا أنه يفضل الاستغناء عنها تنزّها، وتحقّق الضرر من هذه المياه لا يعني نجاستها، أما إذا كانت معالجة هذه المياه جزئية فهي مياه متنجسة يمكن الاستفادة منها في غير عبادة (وضوء واغتسال)، أو عادة (شرب وطعام)، فهذه المياه المتنجسة يمكن الانتفاع بها في وجوه الانتفاع بالماء المتنجس وفقا لأحكام ذلك، وقد جاء البحث مدعما بالعديد من الفتاوى الشرعية الصادرة عن أهل الاختصاص، وبعد ذلك فصلت القول في مجالات الانتفاع بالمياه العادمة المعالجة كليا أو جزئيا، وختمت الفصل ببيان ضوابط استخدام المياه العادمة المعالجة، وبعض الأحكام الشرعية التي تهم العاملين في مجال معالجة المياه العادمة.

        وقد وصلت إلى عدد من النتائج، ذكرتها في نهاية هذه الرسالة مذيلة ببعض التوصيات، أسأل الله- تعالى – التوفيق إلى الصواب، والأجر والثواب، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.


وتكونت لجنة المناقشة من د. جمال حشاش / مشرفاً ورئيسـاً، وأ.د. راضي داود / مشرفاً ثانياً،  د. احمد عبد الجواد / ممتحناً خارجيـــــاً / جامعة القدس ، ود. عبد الله ابو وهدان / ممتحناً داخليــــــاً،  وفي ختام المناقشة أوصت اللجنة بنجاح الطالب ومنحه درجة الماجستير بعد اجراء التعديلات.


عدد القراءات: 76