قام الباحث اياد لطفي يوسف ابو صلاح،  الطالب في كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية، يوم الاحد الموافق 20/12/2015 بمناقشة اطروحة الماجستير بعنوان "إشكالية العمل النيابي لنائب كتلة التغيير والإصلاح في السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وتأثيرها على التنمية السياسية".

تناولت هذه الدراسة الإشكاليات التي واجهت النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني (النائب في كتلة التغيير والإصلاح) وذلك منذ انتخابه حيث تعرض هذا النائب إلى تحديات ومعيقات شكلت أمامه إعاقات واضحة لعملة بل وعطلت دوره الذي يتمثل في التشريع والرقابة والمحاسبة. تناول الباحث هذه الدراسة في خمسة فصول رئيسية، من خلالها في الفصل التمهيدي يطرح مشكلة الدراسة، وأسئلة الدراسة، وأهداف الدراسة، وفرضية الدراسة، ومنهجية الدراسة، وحدود الدراسة، والأدبيات (الدراسات) السابقة.

والفصل الثاني تناولت فيه الدراسة التعريف بالمجلس التشريعي وبداياته، وطبيعة النظام الفلسطيني، وتشكيل منظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني، ثم تشكيل السلطة والاتفاقيات التي أبرمتها، وعلاقتها بالمجلس التشريعي الفلسطيني والقيود التي فرضتها عليه، وتأسيس المجلس التشريعي الفلسطيني الأول وصلاحياته ومهامه وبنيتها الإدارية، ثم تناولت الدراسة في فصلها الثالث التغيرات السياسية التي طرأت على القضية الفلسطينية بعد عام 2000م، ومشاركة الفصائل الفلسطينية وحماس في الانتخابات التشريعية الثانية عام 2006م، ناقش هذا الفصل انهيار قمة كامب ديفيد، وخطة خارطة الطريق، واتفاق القاهرة، وقانون الانتخابات المعدل، والتوافق الوطني الفلسطيني، ثم تناول الفصل مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية الثانية ونتائجها، وردود الفعل على فوزها من حصار وعزل سياسي واقتصادي، والإجراءات التي مورست بحقها، سواء كانت إجراءات أمريكية أو أوروبية أو محلية سيما الفلسطينية الداخلية (من حركة فتح والسلطة التنفيذية)، وكذلك الإشكاليات التي واجهت كتلة التغيير والإصلاح، وتشمل: إشكالية الجلسة الختامية وكيف تعاملت الكتلة معها، والإشكالية المتعلقة بالجلسة الأولى للمجلس التشريعي، والإشكاليات التي برزت بسبب تعيين أمين عام للمجلس التشريعي، وإشكاليات الصلاحيات الأمنية، والإشكاليات المتعلقة بانتخابات هيئة مكتب المجلس التشريعي الثاني، وإشكالية تشكيل لجان المجلس التشريعي الثاني، والإشكاليات المتعلقة بحقوق الكتل البرلمانية، والإشكالية المتعلقة بافتتاح الدورة الثانية للمجلس التشريعي، ثم الإشكاليات الناتجة عن رفض "إسرائيل" لنتائج الانتخابات التشريعية والإجراءات التي اتخذتها، والإشكاليات المتعلقة بانعقاد المجلس التشريعي وفقا لنظام التوكيلات، وإشكالية الولاية الزمنية وتمديد ولاية المجلس بقرار من المجلس المركزي، ثم الفصل الرابع والذي تناولت فيه الدراسة: المنهجية وإجراءات الدراسة، ويتحدث عن منهج الدراسة، ومجتمع الدراسة وعينة الدراسة، والمكونة من 18 نائب ونائبة في المجلس التشريعي الفلسطيني في الضفة الغربية، ثم تحليل النتائج إحصائيا، ثم نتائج الدراسة والتوصيات.

تكمن مشكلة البحث في أن نائب كتلة التغيير والإصلاح في الضفة الغربية لم يمتلك مفاتيح العمل البرلماني المنتج، ولم يتمكن من ممارسة عمله في ظل أجواء سياسية معقدة، حيث أسهمت مجموعة من العوامل (الذاتية والداخلية والخارجية) في إعاقة عمل النائب في المجلس التشريعي.

ومن أجل ذلك تطرح الدراسة العديد من الأسئلة حول الإشكاليات التي واجهت النائب، بعد فوزه في الانتخابات التشريعية الثانية، وتتساءل الدراسة عن الاعتبارات التي على أساسها شاركت حركة حماس والعراقيل التي فرضتها الاتفاقيات أمام تجربة برلمانية ناجحة، والإشكاليات التي اعترضت كتلة التغيير والإصلاح في تجربتها البرلمانية في المجلس التشريعي، وكيف تعاملت الكتلة مع الإشكاليات التي اعترضتها والتحديات التي واجهتها طيلة فترتها البرلمانية، والدور الدولي و"الإسرائيلي" ودور السلطة في لإفشال تلك التجربة، ثم المواصفات التي يجب توفرها في المرشح القادم حتى يكون المجلس أكثر فاعلية.

وتفترض الدراسة أن النائب في كتلة التغيير والإصلاح يعاني من معوقات تحول دون تمكينه من القيام بدوره وواجباته.

وهذه المعوقات تعتبر ذاتية، ناتجة عن ضعف في الاختيار وضعف في الكفاءة والدور، وأن استمرار النائب وضعفه في عدم تفعيل دوره وانتزاعه من المؤسسة المستأثرة، فإنه بالتالي سيتحول إلى شاهد زور على المرحلة ومحاولة الاحتلال تمرير الحلول والإقرار "بحقوق" دولة الكيان. ومن أجل هذا البحث فقد اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، بهدف تحليل شامل للفصول وكذلك إدخال البيانات إلى الحاسب الآلي و استخدام التحليل الإحصائي للوصول إلى النتائج، وإجراء المقابلات كأداة لتدعيم الدراسة، بالإضافة إلى جمع المادة العلمية من الكتب والنشرات والدوريات وتوثيقها.وتكمن أهمية الدراسة في أنها تتناول عدم احترام نتائج انتخابات شهدت لها المنظومة الدولية بالنزاهة والشفافية على مستوى العالم ككل، وبالرغم من هذه النزاهة والشفافية إلا أن المنظومة الدولية والإقليمية وحتى الداخلية الفلسطينية لم تحترم هذه النتائج وبدؤوا بالعمل على إحباطها وإفشالها بل والانقضاض على شرعيتها وإسقاطها من خلال فرض حصار سياسي واقتصادي وعزل دولي وفوضى عارمة داخلية، وهذه الدراسة تجلي هذا الدور وتوضحه، ولكي تشكل هذه الدراسة رافدا جديدا للدارسين والباحثين في هذا المجال، ولكي تساهم هذه الدراسة في تطوير الكفاءة البرلمانية، وكذلك لكي تضع هذه الدراسة أسس لاختيار من تتوفر فيه المواصفات المناسبة ليكون نائبا للمجلس التشريعي القادم ليكون فاعلا وقادرا على الأداء والعمل والتحدي للقيام بدوره المنوط به في جميع الظروف والأوقات مهما كانت.

وقد خرجت الدراسة بعدد من النتائج كان أبرزها أن الإشكاليات التي واجهت النائب في كتلة التغيير والإصلاح كانت كبيرة وشديدة إلى درجة أنه لم يتمكن من القيام بأي دور من أجل ممارسة دوره والقيام بواجباته.

 وقد تمثلت هذه الإشكاليات بالدور الذي قامت به الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية والدول العربية والإقليمية من فرض للحصار والعزل السياسي والذي من خلاله لم يقبل بالتعاطي الرسمي معهم، بالإضافة إلى الفوضى الخلاقة والتي قامت بها السلطة التنفيذية الفلسطينية من خلال مؤسساتها الرسمية والتنظيمية الشعبية لإفشال هذه التجربة وإسقاط من حاز على أعلى النتائج في الانتخابات التشريعية الثانية، إضافة إلى أن اللجوء إلى القضاء غير مجدي لأن القضاء بطريقة تعيين قضاته والمجلس الأعلى للقضاء يعتبر قضاء مسيسا محسوبا على طرف دون الآخر، وبخصوص تقديم الاستقالات أثبتت الدراسة أن هناك رأيان، الأول يعتبرها لا تجدي لأنها تعطي الفرصة للسلطة التنفيذية لمزيد من الهيمنة والاستفراد بحجة أنه لا يوجد مجلس تشريعي والقانون يكفل لهم ذلك، والرأي الثاني يعتبر أن الاستقالات الجماعية تشكل حالة إحراج للسلطة والرئيس أبو مازن وبالتالي تضغط عليه لإجراء انتخابات تشريعية جديدة للحصول على شرعية. وبحصول الحل كان هناك ثلاثة آراء تمثلت في أن الرأي الأول يرى أن الحل ليس بأيدينا إنما هو بيد الأطراف الخارجية والتي تراعي مصالحها فقط، والرأي الثاني يعتبر أن الحل يكمن بالمصالحة والتوافق ما بين الفرقاء وتنفيذ اتفاقات المصالحة والتي كان آخرها اتفاق الشاطئ، أما الرأي الثالث فقد اعتبر أن الحل يكمن في الضغط على حركة فتح والسلطة والنزول إلى الشارع من قبل النائب في كتلة التغيير والإصلاح في الضفة الغربية، من أجل انتزاع دوره المسلوب وأداءه لمهماته وواجباته تجاه الوطن والمواطن وذلك بما كفله له الدستور. أما بخصوص المواصفات التي يجب توفرها في المرشح القادم للمجلس التشريعي ليكون قادرا على انجاز مهمته فقد خرجت الدراسة بنتيجة أنه وبالإضافة إلى المواصفات التقليدية للنائب إلا أنه يجب أن تتوفر فيهم بعض المواصفات الإضافية والتي منها الحد الأدنى من الخبرة السياسية والمعرفة بما يدور بالمنطقة والعالم، وأن يكون لديه الخبرة الكافية والفعالة في العمل المؤسسي والخدماتي في المجتمع، وأن يتحلى بالجرأة والشجاعة وأن يكون لديه الاستعداد للتضحية وأن لا يغيب عن الساحة مهما كلفه ذلك من ثمن، وأن يجترح الآليات التي تكفل له الوفاء بالعقد الذي قطعه مع من زكاه و انتخبه ومثله، والمرونة وتقبل الآخر والشراكة والعمل الجماعي والمستوى العلمي اللائق والمبادر.

وتكونت لجنة المناقشة من أ.د. عبد الستار القاسم مشرفاً ورئيساً، و أ.د. عبد الرحمن الحج ابراهيم ممتحناً خارجياً، و د. نايف ابو خلف ممتحناً داخلياً، وفي ختام المناقشة أوصت اللجنة بنجاح الطالب ومنحه درجة الماجستير بعد اجراء التعديلات.


 


عدد القراءات: 52